عمر بن محمد ابن فهد

595

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

المقدمين من الألوف بمصر والطبلخانات ، وغيرهم من المماليك السلطانية الأشرفية ما لا يعهد مثله في الكثرة ، وأرسلوا إلى الشريف حسن في الوصول إلى مكة ، فلم يصل واعتذر بالضعف . وحضر إليهم ولده السيد بركات ؛ فأكرموه ، ولاقى أمير الركب الأول ثم أمير المحمل ، وخلع عليه من عنده ، ولم يمكنه من خلعة إمرة مكة المجهزة لوالده ، وشاع في الناس أن الأمير قرقماس أحد الأمراء الواصلين لمكة مقيم بها مع ابن عنان بن مغامس بن رميثة ، وبلغ ذلك السيد حسنا فكثر تضرره . ولما أيسوا من وصول السيد حسن بعثوا للسيد رميثة بن محمد بن عجلان يستدعونه سرّا ، وأطمعوه بولاية مكة - وذلك في يوم عرفة أو يوم التروية - فلم يستطع الوصول إليهم ؛ لأنه كان مقيما عند عمه « 1 » . وجرى من أمراء الحاج حراسة حسنة في توجههم لعرفة ورجوعهم إلى منى ، وباتوا بمنى في ليلة التاسع إلى الفجر / أو قربه ، 468 وساروا إلى عرفة فبلغوها بعد الشمس بقليل ؛ وسبب مبيتهم بمنى تخيّلهم نهبا « 2 » ، وأقاموا بعرفة إلى الغروب ، ودفعوا إلى مزدلفة . فلم يستطع أحد من الحرامية التعرض للحاج بسوء في مأزمى عرفة ولا غيره ؛ لعناية الأمراء وجماعتهم بحراسة الحاج « 3 » .

--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 146 ، 147 ، 1 : 203 . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي شفاء الغرام 2 : 259 « خوف النهب » . ( 3 ) وانظر العقد الثمين 1 : 203 ، 204 ، 4 : 147 .